محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
47
الآداب الشرعية والمنح المرعية
وقال مسلم البطين عن عزرة التميمي قال : قال علي : وأبردها على الكبد - ثلاثا - أن يسأل الرجل عما لا يعلم فيقول : الله أعلم . وعن علي أيضا خمس لو سافر الرجل فيهن إلى اليمن لكن عوضا من سفره : لا يخشى عبد لا ربه ، ولا يخاف إلا ذنبه ، ولا يستحي من لا يعلم أن يتعلم ، ولا يستحي من تعلم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول : الله أعلم ، والصبر من الدين بمنزلة الرأس من الجسد ، وإذا قطع الرأس توى الجسد . وقال الثوري عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود قال : من أفتى الناس في كل ما يستفتونه فهو مجنون . وقال مالك عن يحيى بن سعيد عن ابن عباس مثله . قال الزهري عن خالد بن أسلم : أخي زيد بن أسلم قال : كنا مع ابن عمر فسأله أعرابي أترث العمة ، فقال : لا أدري . قال : أنت لا تدري ؟ قال : نعم . اذهب إلى العلماء فاسألهم . فلما أدبر الرجل قبل ابن عمر يده . فقال : نعما ، قال أبو عبد الرحمن : سئل عن ما لا يدري ، فقال : لا أدري . وقال سفيان بن عيينة والثوري عن عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منهم من أحد يحدث بحديث إلا ود أن أخاه كفاه إياه ، ولا يستفتي عن شيء إلا ود أن أخاه كفاه الفتوى ، هذا لفظ رواية الثوري ولفظ ابن عيينة إذا سئل أحدهم عن المسألة ردها هذا إلى هذا ، وهذا إلى هذا ، حتى ترجع إلى الأول . وقال أبو حصين : عثمان بن عاصم التابعي الجليل إن أحدهم ليفتي في المسألة ولو وردت على عمر لجمع لها أهل بدر ، وقال القاسم وابن سيرين : لأن يموت الرجل جاهلا خير له من أن يقول ما لا يعلم ، وقال مالك عن القاسم بن محمد : إن من إكرام المرء لنفسه أن لا يقول إلا ما أحاط به علمه ، وقال سعيد بن جبير ، ويل لمن يقول لما لا يعلم إني أعلم . وقال مالك : من فقه العالم أن يقول : لا أعلم ، فإنه عسى أن يهيأ له الخير . وقال أحمد بن حنبل : سمعت الشافعي رضي الله عنهما سمعت مالكا سمعت محمد بن عجلان يقول : إذا ترك العالم " لا أدري " أصيبت مقاتله ، ورواه إسحاق بن راهويه عن ابن عيينة عن داود عن أبي زبير الزبيري عن مالك بن عجلان قال : قال ابن عباس - فذكره - وقد سبق . وقال عبد الرزاق عن معمر قال : سأل رجل عمرو بن دينار عن مسألة فلم يجبه فقال الرجل : إن في نفسي منها شيئا فأجبني ، فقال : إن يكن في نفسك منها مثل أبي قبيس أحب إلي أن يكون في نفسي منها مثل الشعرة ، وقال ابن مهدي : سأل رجل مالك بن أنس عن مسألة فطال ترداده إليه فيها وألح عليه فقال ما شاء الله يا هذا إني لم أتكلم إلا فيما أحتسب فيه الخير ولست أحسن مسألتك هذه . وقال ابن وهب : سمعت مالكا يقول : العجلة في الفتوى نوع من الجهل والخرق وكان يقال التأني من الله والعجلة من الشيطان ، كذا وجدت هذه الكلمة ( الخرق ) فإن كانت كذلك فقال الجوهري : الخرق بالتحريك الدهش من الخوف أو الحياء وقد خرق بالكسر